مظلومية وانتصار

الجنوب : بين مطرقة الإمارات وسندان السعودية

4 محرم 1440هـ

تمر المناطق الجنوبية اليوم بحالة من انعدام الأمن والاستقرار وانتشار الجماعات التكفيرية ” داعش والقاعدة ” وتفشي الأمراض والأوبئة وتوسع عمليات النهب والسلب والقتل ايضاً مع توسع العصابات المسلحة ، اضافة إلى البؤس والحرمان والفقر وانعدام الخدمات ، وذلك بعد أن أوصلها من كان يتغنى الكثير من المخدوعين بأنه سيوصلها إلى شبيهة بدبي أو الرياض وهنا أعني دول تحالف العدوان وعلى رأسها السعودية والإمارات .

تحشيد أبناء الجنوب نحو الحدود السعودية

أبناء الجنوب في محرقة الحدود

لم تكن عشرات الآلاف من المجندين – جزء كبير منهم قاصري السن – من أبناء تلك المناطق الجنوبية الذين استدرجوا عبر عملية البيع والشراء من قبل قيادات مليشيات تحالف العدوان ليُحرقوا ويُقتلوا وهم يدافعون عن الجنود السعوديين والأراضي السعودية في الحد الجنوبي لتشفع لهذه المناطق أو لتلك القبائل التي تناصر المحتلين ، وفي هذا عبرة إذ تعيش كل تلك المناطق حالة لا يحسدون عليها فهم اليوم اصبحوا بين مطرقة الإمارات وسندان السعودية ، فمليشيات تدعمها الإمارات باسم المجلس الانتقالي وأخرى تابعة للسعودية وتدعمها وبين هذا وتلك تسحق المناطق الجنوبية ويقتل العشرات بشكل شبه يومي بنيران كانت صديقة لهم .

لربما هناك ولا سيما من المتابعين من أبناء المناطق الجنوبية في هذه الأيام من انتبه لمسألة التجنيد والتحشيد نحو الحد الجنوبي للدفاع عن السعودية وحجم الكارثة التي تشكلها ، إذ أكد كثير من الكتاب والصحافيين أن السعودية تدفع المال لهادي ومن معه في فنادق الرياض وتأخذ مقابل ذلك أرواح آلاف الشباب على حدودها عبر آلية مدروسة ، حيث يؤخذون في رحلات علمية أو فقهية أو ترفيهية وأغلبهم بحجة توفر فرص العمل

مقابر جماعية لأبناء الجنوب في الحدود السعودية

، ومن ثم يرون أنفسهم في الخطوط الأمامية يواجهون الموت بدلاً عن الجنود السعوديين وهناك من قبض ثمن ذلك من قيادات ما كان يسمونها سابقاً بالشرعية وبعضهم يعود بأطراف مبتورة أو مشوها كونهم لا يتلقون الرعاية الصحية كما الجنود السعوديين فهم يعتبرونهم سلعة اشتروها وعندما يعاق أحدهم ينتهي ويرمى كمنديل متسخ ، والأغلب أو لنقل من لا زالت جثثهم موجودة يقبرون في مقابر جماعية في الحدود لا يعرفها سوى النظام السعودي ، ولا يعرف أهاليهم شيء من هذا .ولربما هم ينتظرون عودتهم بجيوب ملئ بالمال .

 

 

الإمارات والسعودية وجهان لعملة واحدة ( المصلحة فوق كل شيء )

ما يحدث اليوم من الهجوم الإعلامي لمليشيات السعودية ضد الإمارات وكشف بعض جرائمها وانتهاكاتها بحق الشعب اليمني ، أو بحق من كانوا جنوداً لها من المخدوعين من أبناء المناطق الجنوبية مما قد يظنها البعض صحوة ضمير لكنها

ليست كذلك فهي لا تعدو كونها توجيهات سعودية لهم بذلك العمل ، لا سيما أنهم يطالبون السعودية نفسها بإخراج الإمارات من التحالف ويطالبون السعودية بإيقاف انتهاكات الإمارات وكان النظام السعودي ملاك وديع نزل من السماء بصحيفة بيضاء فارغة ولم يقترف بصحبة الإمارات مئات الجرائم بحق الأطفال والنساء والرجال من أبناء الشعب اليمني على مدى خمس سنوات ولم يدمر بصحبتها ايضاً كل المنشأت الحيوية التي تخدم المواطن اليمني في كل محافظات الجمهورية ولا زالوا يضربون حصاراً بحرياً وجوياً وبرياً على شعب بأكمله إلى اليوم ويصدق المثل القائل ” شر البلية مايضحك ” ، وبالتأكيد لا تزال مليشيا السعودية تذكر عندما قتلت الإمارات منهم أكثر من 300 بغارات جوية وأيدتها امريكا تحت ذريعة حماية مصالحها . وهنا للسيد القائد قولٌ في هذا :
منذ البداية كنا نقول- وهذا واضحٌ للناس إلَّا من في قلبه مرض، وعلى بصره غشاوة وإلا المسألة واضحة وضوح الشمس- كنا نقول دائماً الهدف الرئيسي لهذا العدوان على بلدنا اليمن: هو لاحتلال هذا البلد، وتجزئته، وتقسيمه، والسيطرة التامة عليه: (السيطرة على الإنسان، والسيطرة على الجغرافيا، والسيطرة على الثروة)، وهذا واضحٌ جداً، ولكن نؤكد حقيقةً مهمة جداً هي: أن الأحقاد والأطماع والإفلاس على المستوى الإنساني، وعلى المستوى الأخلاقي، وانعدام الشعور بالهوية الوطنية لدى بعضٍ من المكونات والقوى في هذا البلد أعمتهم، إضافةً إلى الغباء السياسي، حيث جعلوا من أنفسهم أداةً لخدمة تحالف العدوان وقفازاً يستغله ليجعل منه غطاءً لعدوانه، وليجعل مما يسميه هو بالشرعية- وليست بشرعية- عنواناً رئيسياً يغطي به حقيقة أهدافه من هذا العدوان، وتلك القوى التي ارتبطت بهذا العدوان: بعض الأحزاب (كحزب الإصلاح)، بعض القوى في البلد، مثل: الحراك، أو بعض الحراك، والمسمى الصحيح المجلس الانتقالي؛ لأن الحراك الأصلي له موقف آخر، المجلس الانتقالي، وحزب الإصلاح، وجماعة عبد ربه، وما أشبهها من المكونات الصغيرة والقوى الصغيرة التي آثرت واختارت لنفسها أن تقف مع الأجنبي في عدوانه على شعبها وبلدها كل تلك القوى وكل تلك الفئات التي ارتكبت الخيانة الوطنية بحق هذا الشعب وبحق هذا البلد دفعتها أحقادها؛ لتصفية حساباتها مع القوى الأخرى في هذا البلد، وأطماعها في أن تحصل على مكاسب سياسية ومادية تحت مظلة العدوان، إضافةً- كما قلنا- إلى غبائها السياسي، غباء سياسي رهيب جداً، من يتصور من أبناء هذا البلد أنَّ أياً من النظام السعودي، أو النظام الإماراتي ، أو أي طرف أجنبي سيأتي ويدفع المليارات، ويورِّط نفسه في حربٍ كهذه، وفي مشكلة كبيرة بهذا الحجم ليقدم له خدمة، وليمكِّنه من السلطة ليستأثر بها في هذا البلد، وليدعمه وليمكنه من السيطرة والاستحواذ على رقاب هذا الشعب؛ فهو من أغبى الأغبياء في هذا العالم، من أغبى الأغبياء .

عدن لم تكن يوماً آمنة في ظل الاحتلال

يحاول المخدوعين والخونة ممن وظفهم تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي ليكونوا أبواقاً له ، كما هو حال من

صورة اغتيال مدير عمليات أمن عدن

يسمون أنفسهم وزراء لدى الخائن هادي وأيضاً قيادات تحالف العدوان أنفسهم يحاولون أن يظهروا للرأي العام أن عدن باتت آمنة ومستقرة كما لو أنك في العاصمة صنعاء ، ولكن الاحداث الأخيرة كشفت زيفهم وخداعهم إذ تعيش المناطق التي يسيطر عليها تحالف العدوان حالة من الفوضى الخلاقة وعدم الاستقرار ولا سيما عدن واسأل بذلك الجنوبيين أنفسهم اسأل اصحاب المحال التجارية اسئل رجال الأعمال بل اسئل بعض قيادات المرتزقة أين تسكن أسرهم أين هي أموالهم وتجارتهم هل تركوها عرضة للسلب والنهب في عدن أم أنها في مناطق سيطرة المجلس السياسي الأعلى وهنا أيضاً للسيد القائد قولٌ في هذا الموضوع :
، كان حتى عبد ربه- هذا شيء معروف وواضح ويقرُّون به- حتى عبد ربه لم يكن يتمكن من الذهاب إلى عدن لزيارة، وكما يقولون عنه من يعترفون هم به كرئيس يقولون: [أنه الرئيس الوحيد في العالم الذي يزور بلده]، يعني: لا يأتي إلى البلد إلى زيارة، كل الرؤساء في بلدانهم، هذا خارج البلاد، إذا أتى إلى البلاد يأتي زيارة، ليس برئيس شرعي، ولايته انتهت، وقدَّم استقالته وانتهى أمره، وليس له قرار ولا أمر ولا نهي، يخضع بالكلية، يخضع بالمطلق لتوجيهات السعودي، وللأوامر السعودية، والسعودي يخضع من هناك للأمريكي، ولذلك إذا أراد أن يذهب هو إلى عدن يحتاج إلى أن يستأذن من الإماراتي، إِنْ أذن له أن يدخل يدخل، وإذا دخل لا يذهب إلى أي مكان، إلى أي منطقة هنا أو هناك، إلى أي معسكر هنا أو هناك إلَّا بإذنٍ مسبق من الإماراتي، حال من أسموهم بوزراء هو نفس الحال وأسوأ، وهكذا كان وجوداً شكلياً.
مع ذلك كانوا يسمونها بالعاصمة المؤقتة، وكانوا يسعون- ويدعمهم في ذلك بعض المجتمع الدولي، تدعمهم أمريكا وبريطانيا ودول غربية أخرى- كانوا يسعون إلى أن يربطوا كل مصير وواقع هذا الشعب اليمني بعدن كعاصمة مؤقتة، البنك المركزي… الوضع الاقتصادي بكله، وهم يعرفون أنَّ الوضع هناك وضع قلق، لا يصلح أبداً أن يكون مرتكزاً تدار من خلاله شؤون هذا البلد نهائياً، وضع وبيئة مختلفة كلياً، مليئة بالصراعات، مليئة بالاحتكاكات والتباينات والنزاعات والخلافات ذات الطابع المناطقي، يستهدف الإنسان إذا ذهب إلى هناك؛ لأنه من الشمال (من المحافظات الشمالية)، إذا ذهب من تعز، إذا ذهب من إب… إذا ذهب من أي محافظة من المحافظات الشمالية، من المناطق الوسطى، يكون هدفاً، خائفاً على حياته، على أمنه، على ممتلكاته، الوضع الاقتصادي كيف يمكن أن تكون عدن ركيزة للوضع الاقتصادي للبلاد وهي تعيش هذه الصراعات، وهذه التنافسات، وهذه العداوات، وهذه المشاكل والأزمات، لكن لا يهمهم ذلك، يهمهم الإضرار بهذا الشعب.

fajattan