مظلومية وانتصار

وضعية العدو الصهيوني في قطاع غزة.. اعترافات بخسارة الحرب

عبد القوي السباعي: يخوض أبطال الجهاد والمقاومة الفلسطينية ولليوم الـ 163 معارك ضارية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من محور من محاور القتال والاشتباك داخل قطاع غزة.

يأتي ذلك بالتزامن مع حراك ساخن للشارع الإسرائيلي يطالب بتنحية رئيس وزراء الكيان “نتنياهو”، مؤكدين إذا لم “نتمكن من إعادة المختطفين أحياء، فإن هذه الحرب ستدخل إلى الوعي العام باعتبارها أسوأ فشل في حروب “إسرائيل” منذ تأسيسها.

ويظهر هذا مدى التباين والانقسام في المواقف بين المستوى السياسي والمستوى العسكري، بشأن الحرب في قطاع غزة، وأهدافها، واليوم التالي لها.

وعلى الرغم من تزايد الانقسام والشروخ المجتمعية داخل الكيان المتهالك، إلا أن الترسانة الإعلامية لحكومة “نتنياهو” تستمر في الترويج للانتصارات الكبيرة لجيشها؛ غير أن الواقع العسكري الميداني والنتائج المؤثرة على الوضعية العامة خلال ما عرف بالمرحلة السادسة والمناورة البرية ووضعية الاستعداد والانتشار العام للعدو في قطاع غزة، تكشف عكس ذلك؛ وبناءً على المعطيات التي تناولتها هذه الوسائل يمكننا أن نسرد وبشكلٍ موجز وضعية الميدان والانتشار العام للعدو الإسرائيلي.

الوضعية العامة للعدو في الشمال

يلمس المتابع وجود ضعيف لقوات الاحتلال يتركز في جنوب منطقة العمليات الشمالية وسط القطاع، حيث لا وجود للعدو في كامل المنطقة الشمالية من الطريق رقم 10 وحتى السياج في منطقة “إيريز”، إذ يتركز الانتشار في هذه المنطقة على شكل تواجدين، هما: الأول، وتتكون فيه عناصر التواجد الداخلي من:
لواء الناحال النظامي: (لواء مشاة) تابع للفرقة 162 ويعسكر في منطقة وادي غزة شمال منطقة المغراقة وينفذ عمليات باتجاه جنوب حي الزيتون باستعداد كتيبة؛ هي “الكتيبة 923” وحافته النهائية الشارع رقم 10.
اللواء (401 المدرع النظامي): ويتبع للفرقة 162 ويعسكر جنوب الطريق رقم 10 ويعمل بطاقة 3 كتائب وما تزال القوة الضاربة فيه وهي كتيبة “إيشيت” وتعمل شمال خان يونس.
كتيبة (شاكيد 424): التابعة للواء جفعاتي التابع للفرقة 162 وتعتبر القوة الضاربة للواء جفعاتي وتنتشر على التقاطع بين طريق صلاح الدين والطريق رقم 10.
وحدة (888 رفائيم متعددة الأبعاد): وهي وحدة نخبوية تتبع لهيئة الأركان العامة وتنتشر في منطقة “جحر الديك” جنوب شرق منطقة العمليات الشمالية، أضف إلى ذلك مجموعة مهام خاصة من قسم الاستخبارات العسكرية الأمان، ومجموعة مهام خاصة من وحدة الشاباك.
أما عن التواجد خارج القطاع فيتكون من، اللواء الإقليمي 7643 (غيفين) ويتبع لفرقة غزة وينتشر شرقي السياج خارج القطاع على بعد مئات الأمتار من منطقة “جحر الديك” ومهمته تأمين خط الإمداد البري الرئيسي للعدو هناك.
الوحدة 5101 (شالداغ): وتم سحبها إلى مستوطنة “كفار ميمون” خارج الغلاف شرقي القطاع، إلى جوار كتيبة البحث والإنقاذ (498) المعروفة باسم كتيبة “شاحار” وتنتشر حالياً في المقبرة العسكرية غرب مستعمرة “بئيري” خارج الغلاف شرقي قطاع غزة.
فوج المدفعية 215 التابع للفرقة 162 وينتشر جنوب شرق مدينة “سيديروت” خارج القطاع ويتولى الآن معظم الأعمال العسكرية في منطقة العمليات الشمالية، (قصف – تشغيل مسيرات مسلحة واستطلاعية تجسسية – إدارة نيران لطائرات الأباتشي التي عادة ما تغير على دوار الكويت في مدينة غزة أو على أهداف يحددها لها الفوج بناء على معلومات مسيراته الاستطلاعية التجسسية)، الذي دائماً ما يتعرض لرشقات صاروخية مركزة لمدفعية المقاومة.

الوضعية العامة للعدو في منطقة العمليات الوسطى

باتت المنطقة الوسطى منطقة مسؤولية مشتركة للفرقتين 162 و99 التي تتخذ مركز قيادة ميداني بين منطقة “جحر الديك” و”وادي غزة”.
وبحسب تقارير عبرية؛ فقد كلفت الفرقة 162 بمهام الدعم الاحتياطي للفرقة 99 وأقامت مركز قيادة ميداني قرب مستعمرة “كفار عزة” خارج السياج شرق غزة، ويتشكل استعداد الفرقة 99 العامل في المنطقة الوسطى من لواء ينتشر في الشمال الشرقي هو لواء يفتاح (غير لواء يفتاح المنتشر في المنطقة الشمالية على الحدود مع لبنان)؛ ولواء “الناحال” الذي يعمل بين الشمال والوسط واللواء261 احتياط وتنتشر ألوية ووحدات هذا الاستعداد على الشكل التالي:
لواء يفتاح (احتياط إيغوز): تابع للفرقة 99 وينتشر شمال البريج على تخوم طريق صلاح الدين ومهمته الحالية حماية القيادة في وادي غزة وتثبيت كتائب المقاومة في مخيمي البريج والنصيرات.
اللواء 261 الاحتياطي: وهو لواء مشاة احتياطي يتبع للفرقة 99 ويعمل شرقي مخيمي المغازي والبريج كان هدفه الضغط على جنوب مخيم البريج وشمال وشرق مخيم المغازي ويستمر في وظيفته التأمينية ولم يقم بأي جهد أو مناورة هجومية منذ 22 يناير الماضي.

الوضعية العامة للعدو في منطقة العمليات الجنوبية

تؤكد المعطيات أن المنطقة الجنوبية كلها باتت ضمن نطاق مسؤولية الفرقة 98 ويعاونها ثلاثة ألوية معارة من فرق (36 و162 و252) وتعمل بنصف استعدادها بعد تسريح النصف الآخر، وتتبع للفرقة 98 الألوية (الـ7 مدرعات التابع للفرقة 36 – لواء هاريل المدرع التابع للفرقة 252 – ولواء مشاة جفعاتي النخبوي التابع للفرقة 162) وقد دمجت هذه الألوية الثلاثة مؤقتاً تحت مسؤوليتها وذلك على الشكل التالي:

اللواء 89 كوماندوس: ويتبع الفرقة 98 ويعمل شرق وداخل خان يونس بثلثي استعداده (بعد سحب كتيبة “الدوفدوفان” منه وإعادة نشرها في الضفة المحتلة) وينتشر في خطوط التماس مع مناطق الكتيبة والمحطة والأطراف الغربية لبني سهيلا (بلدية خان يونس) وتتبع له وحدات “الإيغوز والماغلان” النخبوية التي تقاتل داخل مدينة خان يونس من الجهة الشرقية والجنوبية، وقد تضرر هذا اللواء كثيراً وأصابه الوهن بعد 5 أشهر ونصف من القتال المتواصل في خان يونس.
اللواء 35 المظلي التابع للفرقة 98 : ويعمل جنوب مدينة خان يونس على أطراف منطقة معن الجنوبية، وهذا اللواء أيضاً أصابه الوهن وتضررت أقوى كتائبه، الكتيبة 101 بسبب اشتراكه في معارك غزة كلها منذ بداية العملية البرية في الـ27 من أكتوبر الماضي.

اللواء السابع المدرع النظامي: ويتبع الفرقة 36 ويعمل باستعداد ثلاثة أرباع لواء غرب وجنوب مدينة خان يونس، وقد جرى توزيع كتائبه الثلاثة المتبقية على معظم الألوية التي تعمل الآن في خان يونس مع التنويه إلى إن إحدى كتائبه (الكتيبة 75) تنتشر منذ بداية حرب غزة على الحدود الشمالية مع لبنان.

لواء جفعاتي النخبوي والتابع للفرقة 162: ويعمل غرب منطقة القرارة بنصف استعداده بعد سحب كتيبتين منه ونقلها إلى وسط غز ة، ومعه وحدة الكوماندوس البحري (شييطيت 13)، والتي تعاون لواء جفعاتي في منطقة جنوب غرب مخيم خان يونس.

الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب (707) المعروفة باسم وحدة “لوتار”، وتعمل في قلب مدينة خان يونس كبديل للواء “آرييل” المدرع، في مقابل كتيبة “أيشيت المدرعة التاسعة”، التابعة للواء 401 المدرع، التابع للفرقة 162 وتنتشر لأغراض دفاعية وتأمينية في منطقة “كف العبادلة” غرب القرارة شمال مدينة خان يونس.

– لواء المشاة 228 (بيسلامة)، وهو لواء مدرسة تدريب المشاة تم تبديله بلواء “كفير” الذي سحب إلى خارج القطاع بعدما فشل في معركة مدينة حمد الأسبوع الفائت، وينتشر في مقابل اللواء الإقليمي 6643 “لواء قطيف”، والذي يعسكر خارج غلاف غزة مقابل “عبسان الكبرى” ولم يشارك في معارك غزة أبداً حتى اليوم.

– فوج مقلاع داوود المدفعي (214)، والتابع للفرقة 98 والذي تنتشر بطارياته ووحداته قرب مستعمرة “العين الثالثة” ومهمته الدعم الناري للقوات العاملة في خان يونس.

الوضعية العامة لجبهة العدو الداخلية الهشة

عمّقت أحداث الـ7 من أكتوبر الخلافات بين القادة الإسرائيليين بشأن المسؤولية عن الإخفاق الكبير، الذي مُنيت به “إسرائيل”، وتتزايد الخلافات في المستويين السياسي والعسكري، مع تصاعد المعارضة وسط المستوطنين، والانتقادات لحكومة نتنياهو بشأن إدارتها للحرب وملف الأسرى، وغيرها.

في السياق، أقّر رئيس أركان جيش الاحتلال، “هرتسي هاليفي”، “بفشل الجيش في السابع من أكتوبر”، قائلاً: “المسؤولية تقع علينا”، وقال: إن “أمام إسرائيل طريق طويلة لتحقيق أهداف الحرب”، مشيراً إلى أنّ “وقف التعيينات في قيادة الجيش سوف تمسّ بعمله”.
بدوره، قال اللواء الإسرائيلي المتقاعد من جيش الاحتلال إسحاق بريك، في مقالٍ له بصحيفة “معاريف” العبرية: إننا “خسرنا الحرب مع حركة حماس في قطاع غزة، والجبهة الداخلية غير مستعدة لحرب إقليمية واسعة”، “لا يمكنك الكذب على الكثير من الناس لفترة طويلة”.

وأضاف أنّ “ما يجري في قطاع غزة وضد حزب الله في لبنان سينفجر في وجوهنا عاجلا أم آجلا، وحينها ستنكشف الحقيقة بكل خفاياها”، وحذّر من أن الجبهة الداخلية للاحتلال، غير مستعدة لحرب إقليمية ستكون أصعب وأخطر بآلاف المرات من الحرب في قطاع غزة.

ورأى أنه “في حال استمرت المستويات العسكرية والسياسية، على هذا النسق، “فسنجد أنفسنا في وضع أسوأ بكثير مما كان عليه الوضع قبل بدء الهجوم على قطاع غزة”، مضيفاً، “سنخسر الإنجازات التي حققناها، ولن نحقق هدفي الحرب وسنواصل دفع ثمن باهظ للغاية لخسارة جنودنا حتى في المناطق التي أعلنا أنها تحت سيطرتنا”.

وأوضح، “لقد خسرنا الحرب مع حماس، كما أننا نخسر حلفاءنا في العالم بمعدل مذهل وقد أزيل هدف القضاء الكامل على حماس من جدول الأعمال، كما أننا لم نعد المختطفين أحياء إلى الوطن بعد”، وأضاف، أن “وزير الجيش ورئيس الأركان أدارا الحرب برؤية تكتيكية وليس برؤية استراتيجية، ولا يمكن كسب الحرب فقط في معارك تكتيكية”.

يشار إلى أن جيش الاحتلال، خسر منذ عملية طوفان الأقصى، 591 جنديًا، وفق ما أقر به حتى الآن، في حين قتل 249 جندياً، منذ العدوان على قطاع غزة، واعترف أيضاً بإصابة 3079 ضابطاً وجندياً بينهم 1781 منذ العدوان البري على القطاع.

من جهتها، قالت رئيسة القسم السريري للأمراض العقلية في الجيش الإسرائيلي “يخال ليفشيتز” لهيئة البث الإسرائيلية: إنهُ “منذ السابع من أكتوبر، تم فحص نحو 3 آلاف جندي، من قبل ضباط الصحة العقلية في الجيش المنتشرين في جميع القطاعات”.

كما كشف الجيش الإسرائيلي قبل أسابيع، عن أن نحو 30 ألف جندي اتصلوا بالخط الساخن للصحة النفسية التابع له، وأشار البيان إلى أنه “تم تسريح أكثر 200 عسكري من الجيش بسبب المشكلات النفسية التي لحقت بهم” على خلفية الحرب.