مظلومية وانتصار

الطريقة التحليلية لمعرفة شخصية الرسول

على خلاق=ف كتب السيّر، يتناول الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه شخصية الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله، حيث يؤكد الشهيد القائد على قضية هامه هي التعرف على شخصية الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)، ويشدّد بأن يعرف الناس جيداً أن الرسول نعمة عظيمة من الله عوز وجل، يقول: “معرفة الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) قضية هامة – كما أسلفنا – في أن يعرف الناس فعلاً أنه نعمة عظيمة من الله ولهذا قال بعد: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ}(آل عمران: من الآية164)”.

ويتساءل كيف يمكن أن نتعرف على شخصية الرسول بالشكل الذي تملأ نفوسنا حبا له، وشعورا بعظمته، وكمال نفسيته، وكمال شخصيته، وقدرته الهائلة، وذكائه الكبير، يقول:”رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) الذي نؤمن بأنه سيد الرسل، كيف نظرتنا إليه؟ ومن أين يمكن أن نتعرف على شخصيته بالشكل الذي تملأ نفوسنا حبا له، وشعورا بعظمته، وكمال نفسيته، وكمال شخصيته، وقدرته الهائلة، وذكائه الكبير؟” (الهوية الايمانية ص 5 -6).

ويشير الشهيد القائد إلى النضرة المغلوطة تجاه التعرف على شخصية الرسول لاسيّما وأن معظم السيّر لم تتناول التحليل الواضح لمنطلقاته في مجالات عمله وتكتيكه العسكري، وكذلك في اختياره للقادة وللموقع، حيث يقول: “إذاً فهنا تعرف شخصية الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) قد تكون في كتب السير تاريخاً يعرض فقط أحداثاً معينة مؤرخة ونكتب فيها أرقاماً معينة، لكن التحليل لشخصيته قضية ثانية، التحليل لمنطلقاته في عمله في تكتيكه العسكري في اختياره للقادة في اختياره للموقع وأشياء من هذه لا تتناولها معظم السير فعلاً، وهي قضية هامة” (سلسلة رمضان، سورة ال عمران، الدرس السادس عشر).

ويشُير إلى أن السّير التي تحمل عنوان سيرة النبي لم تتضمن شخصية سيدنا محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) وما تضمنته مجرد معرفة بتواريخ أحداث وغزوات فقط، تجعل المسلمين بعيدين عن شخصيات الأنبياء، وأساليبهم بما فيهم سيدنا محمد حيث يقول: “متى ما جئنا إلى السّير التي تحمل عنوان سيرة النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) ثم نأتي فيتحدثون عن مولده ونبذة بسيطة من الإرهاصات التي حصلت عند مولده، ثم يبدأ المؤلف، غزوة بدر، بعدها، غزوة أحد، بعدها، غزوات، غزوات. يتحدث عن الغزوة كم عدد المسلمين, كم كان عدد الكافرين، ما الذي حدث أخيرا، متى كانت ومتى انتهت، ثم ينتقل إلى غزوة أخرى، فنخرج من كتب السيرة ولدينا معرفة بتواريخ أحداث، غزوة بدر, غزوة أحد, غزوة حنين, غزوة كذا إلى آخره، ولكن أين هي شخصية محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) التي تعرفنا عليها من بين ذلك الركام من كتب السيرة؟!. بل نقرأ في كتب الكلام الأساليب التي توجهنا إلى كيف نعمل ونحن نستدل، ونحن نحتج, ونحن نناقش، ونحن نبحث، ونحن نجادل الآخرين، وحتى ونحن ندعو الآخرين، وإذا بنا نرى أنفسنا بعيدين عن شخصيات الأنبياء, وعن أساليبهم بما فيهم سيدنا محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)” (الهوية الايمانية ص 5 -6).

وفي سياق ذلك، يؤكد الشهيد القائد أنه: ” ليس المطلوب فقط من السير أو من التاريخ أن نعرف متى وقعت الغزوة الفلانية وكم كان عدد المسلمين وكم كان عدد الكافرين وانتهى الموضوع”(سلسلة رمضان، سورة ال عمران، الدرس السادس عشر).

*الطريقة التحليلية لمعرفة شخصية الرسول*

يبين الشهيد القائد الطريقة التحليلية لمعرفة شخصية الرسول، حيث يقول أن: “المطلوب أن نعرف كيف كان -بطريقة تحليلية – كيف كان تفكير النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) كيف كان تخطيطه كيف كانت مشاعره كيف كان تقييمه كيف كانت الوضعية بشكل عام، وضعية جانب المسلمين ووضعية الآخرين الكافرين الوضعية بشكل عام، وضعية العالم في ذلك الزمن بشكل عام حتى يكون التاريخ له أثر في النفوس ويعطي دروساً مهمة ويعطي عبرة وتعرف من خلاله النفسيات”.

ويضيف بالقول: “وفي نفس الوقت يستوحي الناس من سيرته، يستلهمون من حركته كيف يتحركون وكيف يعملون”(سلسلة رمضان، سورة ال عمران، الدرس السادس عشر).

الله منح رسوله الحكمة

عندما تحدث الشهيدَ القائدَ رضوان الله عليه عن الحكمة، فانه تتحدث عنها بالمفهوم الواسع وليس بالمفهوم الضيق، حيث انطلق في حديثه عن الحكمة من قوله تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً)، سيما وأنه كان يحمل هموم أمة ويريدها أن تنطلق وتتحرك بحركة القرآن الكريم كما كان الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله يتحرك بحركته القرآن ويسير على منهجه.

ولهذا يقول الشهيد القائد :”{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} (البقرة: من الآية269) أليس هذا إرشاداً إلى مواقف حكيمة؟ وإلى تصرفات حكيمة؟. {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} فعندما تجد آخرين لا ينطلقون على هذا الأساس أولئك أشخاص ليس لديهم حكمة، خاسرين {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} الحكمة بشكل عام قضية هامة جداً، و قضية مطلوبة ـ تقريباً ـ في كل إنسان بدءاً من الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) يكون حكيماً، القرآن نفسه حكيم، من يعلّم الناس يجب أن يكون حكيماً، من يهدي الناس يجب أن يكون حكيماً، والناس أنفسهم يُعَلّمُون ليكونوا حكماء، ليكونوا حكماء {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (البقرة: من الآية129) فالحكمة تجعل الإنسان في مواقفه، في رؤاه، في تصرفاته، في أقواله، في أفعاله كلها حكيمة. يقابل الحكمة لا يقابلها إلى أخطاء، وتصرفات خاطئة، حماقة، أراء قَلَبْ، خسارات بعد كل موقف هو فيه، بعد كل رأي هو فيه”(سورة البقرة، الدرس الحادي عشر).

وفي خضم ذلك، يبين الشهيد القائد ماهي الحكمة بالقول: “الحكمة: أن تكون تصرفاتهم حكيمة، أن تكون مواقفهم حكيمة، أن تكون رؤيتهم حكيمة. الحكمة هي تتجسد بشكل مواقف، بشكل رؤى، بشكل أعمال، هي تعكس وعيًا صحيحًا، وعيًا راقيًا، تعكس زكاءً في النفس، تعكس عظمة لدى الإنسان، الحكمة في الأمور (الثقافة القرآنية).

وبناءً على ما سبق، وفي إطار السياق العام لما يحدث به الشهيد القائد، يبقى التساؤل هنا … كيف نستطيع أن نجد الحكمة في واقع العمل؟

من هدى القرآن الكريم يبين الشهيد القائد رضوان الله عليه المعالجات والرؤى الحكيمة للعديد من القضايا التي قد يحدث فيها أخطاء من جانب العاملين في سبيل الله، حيث يؤكد أن الحكمة بشكل عام هي قضية هامة جداً، وقضية مطلوبة في كل إنسان، وأنه يجب أن يُعلم الناس ليكونوا حكماء، ويضف أن الحكمة لا يقابلها أخطاء، وتصرفات خاطئة، ويبين أهمية الحكمة في أنها تجعل الإنسان في مواقفه، ورؤاه، وتصرفاته، وفي أفعاله كلها حكيمة.

ويشُير الشهيد القائد الى أن معرفة الرسول صلوات الله عليه وعلى آله قضية هامة في أن يستوحي الناس من سيرته، ويستلهمون من حركته كيف يتحركون ويعملون حتى تكون تصرفاتهم ومواقفهم حكيمة، ويبُين أن الرسول حكيم، ولم تكن أعماله عشوائية، وإنما كانت تسير وفق ترتيبات دقيقة وخطط محكمة ورؤى صحيحة ،يقول :”معرفة الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) قضية هامة ـ كما أسلفنا ـ في أن يعرف الناس فعلًا أنه نعمة عظيمة من الله ولهذا قال بعد: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (آل عمران: من الآية164) وفي نفس الوقت يستوحي الناس من سيرته، يستلهمون من حركته كيف يتحركون وكيف يعملون.

ويؤكد الشهيد القائد على نقطة هامه هي عدم اعتبار الأشياء بأنها كانت مجرد معجزات خارقة في كل الحركة، وأن الله منح رسوله الحكمة، فلم تكن أعماله عشوائية، بل كانت أعماله تسير وفق ترتيبات دقيقة وخطط محكمة ورؤى صحيحة، حيث يقول:

“في نفس الوقت أيضاً لا يعتبر أن الأشياء كانت مجرد معجزات خارقة في كل الحركة، الله سبحانه وتعالى هو على كل شيء قدير، ولكنه حكيم تكون الأشياء تسير وفق ترتيبات دقيقة، رسوله حكيم لم تكن أعماله عشوائية، أعماله تسير وفق ترتيبات دقيقة وخطط محكمة ورؤى صحيحة ومعرفة حقيقية؛..”.

وهنا يؤكد الشهيد القائد بأن حركة الرسول لم تكن نتاج معجزات خارقة فقط، بل كانت تلك الحركة تقوم على خطط محكمة ورؤية حكيمة وترتيبات حكيمة، كانت مما هدى الله رسوله من خلال القرآن الكريم، يقول:”… لأن الفارق فيما إذا كنا نتصور أن كل ما كان يحصل كان عبارة عن معجزات خارقة معجزات، معجزات إلى آخرها يقول الناس من بعد: [إذاً محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) قد التحق بالله وما معنا شخص تأتي على يديه معجزات خارقة، خارقة… إلى آخره، إذاً ما نستطيع نعمل شيئا] ” (سلسلة رمضان، سورة ال عمران الدرس السادس عشر).

ويضيف بالقول: “عندما تعرف بأنه كانت تلك الحركة تقوم على خطط محكمة ورؤية حكيمة وترتيبات حكيمة وأنها مما هدى الله رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) إليه ومن خلال القرآن الكريم، ولهذا ألم يقل في القرآن الكريم بأنه: كتاب حكيم {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} (هود: من الآية1)”. (سورة آل عمران، الدرس السادس عشر).

ثم يتجه الشهيد القائد الى تعزيز ذلك بالقول:” أن تكون الأشياء تمشي على الطريقة هذه، معناه ماذا؟ أنها قابلة للاستمرار قابلة أن يسير جيل آخر بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وفق هدى الله وفق ما يؤتيهم الله من حكمة أو ما يأخذون من كتاب الله من حكمة وما يوفقهم الله إليه من حكمة في عملهم، ولو لم يكن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) موجودًا بينهم لكنه موجود بماذا؟ بآثاره، إذا حاولنا أن نعرفه هو وليس فقط نعرف أنه قائد المعركة الفلانية بتاريخ كذا وعدد كذا…. إلى آخره، لا، تعرفه هو لتعرف كيف كان دقيقًا في عمله وكيف كان حكيمًا في تعامله مع الأحداث وتعامله مع الناس وكيف كان أيضًا، كيف كانت نظرته إلى الناس بشكل عام بما فيهم الأعداء” (سورة آل عمران، الدرس السادس عشر)

وبذلك يمكن أن يستلهم المؤمنين من سيرة الرسول كيف يضعون الخطط والبرامج العملية في حركتهم وتصحيح اخطائهم.

الحكمة في الجانب المالي

يتجه الشهيد القائد الى بيان أهمية الحكمة فيما يتعلق بالجانب المالي، يقول :”{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (البقرة: من الآية269). هنا فيما يتعلق بالجانب المالي أعني: بالنسبة لمن يتحرك كموجه للناس، كموجه للناس لمن يتحرك ليقدم للناس عملاً يتحركون فيه..” (سورة البقرة، الدرس الحادي عشر)

ويضيف بالقول:” فهنا تعرف فيما يتعلق بالمال، في مجال أخذه، أو في مجال إنفاقه يجب أن يكون هناك حكمة، وأن تعرف أنه مؤثر تأثيراً كبيراً”.(سورة البقرة ، الدرس الحادي عشر)

ويمكن أن نستشف من حديث الشهيد القائد، الحكمة في المجال المالي وادار الأموال وذلك من الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) وتصرفاته التي كانت مبنية على أساس الشفافية والوضوح وعدم التشكيك، حيث يبين أن الله عز وجل عندما يقول {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ} فهو يتحدث في هذه الآية عن موضوع الحكمة في وسط الحديث عن الجانب المالي، ويؤكد بأنه موضوع يجب أن يكون فيه التصرفات حكيمة، حيث يقول:

“قضية ملموسة بالنسبة للنبي (صلوات الله عليه وعلى آله) يبدو أنه فعلاً في قضية جمع الأموال لتمويل سرية معينة، أو غزوة معينة كان يكون خارج هناك يجمعها لا يكون في بيته لأن هذا منفذ للآخرين يقولون: [لاحظوا كم قد أدخلوا إلى بيته، لاحظوا كم قد أدخلوا] وعندما يخرج لو أخرج الذي عنده ونصف من حقه زيادة سيقولون أولئك [هذا فقط قد لا يكون إلا النصف مما قد أدخلوا إلى بيته، وما زال الباقي مراكم هناك] هذا لأنه كان حكيماً ولذا قال: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ} يتحدث في الآية هذه عن موضوع الحكمة في وسط الحديث عن الجانب المالي لنعرف بأنه موضوع يجب أن يكون التصرفات فيه حكيمة، ومع الناس حكيمة، والمشاريع تكون على أساس معرفتك بالجانب المالي أيضاً حكيمة”.(سورة البقرة ، الدرس الحادي عشر)

وهنا يوضح الشهيد القائد المنهجية والأسلوب الذي كان ينتهجه النبي صلوات الله عليه وعلى آله في مجال التمويل المالي المبنية على الحكمة التي تقتضي أن تكون جميع التصرفات مبنية على أساس الشفافية والوضوح وترمي الى عدم حدوث أي تشكيك في نفوس العاملين.

وفي السياق ذاته، يؤكد الشهيد القائد ان من الحكمة تكون الأعمال بالشكل الذي تبعد أي حساسية من النفوس، يقول:”{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} موضوع المال موضوع يجب أن يكون فيه تصرفات حكيمة في توجيه الناس، في تقديم المشاريع العملية للناس، بأن تكون أعمالك بالشكل الذي تبعد أي حساسية من النفوس، ولهذا نقول أكثر من مرة: العمل الذي نحن فيه، فيه مجالات اشتغل أنت بمالك حتى لا يأتي بعد أيام وتقول: لا ندري أين ذهبت أموالنا؟ أو هم فقط سيأكلونها، أو يكون هناك منفذ لآخرين مخربين من الذين هم منافقون يثبطون الناس عن الإنفاق…” (سورة البقرة، الدرس الحادي عشر)

ولأن المال جانب حساس يبين الشهيد القائد أن التشكيك يؤثر فعلاً في الناس إذا ما هناك تصرفات حكيمة، يقول:”ولأن المال جانب حساس يُكون التشكيك تقريباً يؤثر فعلاً، يؤثر في الناس التشكيك أحياناً إذا ما هناك تصرفات حكيمة …” (سورة البقرة، الدرس الحادي عشر)

ويضيف بالقول: “في بعض المواقف في أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) على الرغم مما كان يعمل، ويوجه الناس، والقرآن يتنزل عليه، أحياناً، ولأنه كانوا آلفين مسألة جمع أموال، ويغزون بعضهم بعض وأشياء من هذه، أحياناً يصير عندهم حساسية عندما يعطي من الغنائم أطرافاً معينين” (سورة البقرة ، الدرس الحادي عشر)

أهمية التقييم من خلال الأحداث في تصحيح الأوضاع والاستفادة من الأخطاء:

عندما يتحدث الشهيد القائد بالقول: “لاحظ هنا في معركة [أحد] كم حصل من خلالها من غربلة، غربلة كما قال بعد: {وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا}(آل عمران: من الآية166-167) وسابقاً يقول: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}(آل عمران:141) {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ}(آل عمران: من الآية140) {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}(آل عمران: من الآية142)”.

فإنه يقدم _بطريقة تحليلية لشخصية الرسول_ دروساً مهمة في الجانب الإداري تتعلق بتقييم نقاط الضعف واصلاحها والاستفادة من الاحداث لوضع خطط بالشكل الذي لا يكون فيها أخطاء متكررة، حيث يقول:”

“…وهكذا؛ لأن الأحداث مهمة جداً في غربلة النفوس، أعني مهمة حتى بالنسبة لك أنت شخصياً بالنسبة لأي واحد منا من خلال الأحداث قد يتلمس هو ما لديه من نقاط ضعف ما لديه من رؤى قد تكون غير صحيحة، فيصلح نفسيته هو ويحاول أن يصحح وضعيته. إضافة إلى تقييم الناس لبعضهم بعض تقييم المجتمع وغربلته من خلال الأحداث لأن مستقبل الأمة، أي أمة تستفيد من الأحداث على هذا النحو تكون خططاً قائمة على معرفة خططاً واعية قائمة على معرفة تعرف أن هذا الإنسان كذا وهذا كذا وهذا كذا وتلك القبيلة كذا وسكان تلك القرية كذا وهكذا تستطيع أن تعرف فتكون خططك بالشكل الذي لا يكون فيها أخطاء متكررة، قد توكل مهمة إلى شخص أو إلى مجموعة من الناس هم في الواقع غير جديرين بأن يقوموا بتلك المهمة وهكذا” (سورة آل عمران، الدرس السادس عشر).

وبذلك، يؤكد الشهيد القائد على أهمية التقييم من خلال الأحداث في تصحيح الأوضاع والرؤى الغير صحيحة وذلك حتى تتمكن الأمة من اعداد الخطط بالشكل الذي لا يكون فيها أخطاء متكررة.