مظلومية وانتصار

عند اقتراب النصر.. ما المطلوب منا؟

مقالات ||  بقلم/ إبراهيم السراجي

 

بات الشعبُ اليمنيُّ اليومَ وبعد قرابة أربعة أعوام من العدوان والحصار أقربَ من أي وقت مضى من تحقيق النصر بعدَ ما راكم خلال الفترة الماضية الإنْجَازاتِ بصموده الذي لم يتوقعْه العالَمُ وبدماء أُولئك الشهداء الذين رَوَوا تربةَ وطنهم ولم يمسهم ضعفٌ ولا وهنٌ رغم معرفتهم المسبقة أنهم يواجهون أقوى وأغنى دول العالم بترسانة أسلحة حديثة تكفي لغزو قارة بحالها لكنها لم تكن كافيةً لزعزعة إيْمَانهم.

 

النصرُ الذي نتحدَّثُ عنه هو وعدُ الله للمظلومين والمستضعفين الذين توكّلوا عليه وآمنوا بقدرته وحدَه على ترجيح كفتهم، وهو النصرُ الذي نستشفُّه من خطاب قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، والذي تحدث عنه أيضاً قائدُ المقاومة السيد حسن نصر الله، وكلاهما مستندان في رؤيتهما للنصر أولاً على الإيْمَان بوعد الله وكذلك بالمعلومات على الأرض وقراءة مسار المعركة وحال قوى العدوان وتضعضع نفسية مرتزِقتها.

 

لكن السيَّدَ القائدَ وفي ثنايا خطابه الأخير يمكنُ أن تقولَ انه يحذرنا هذه المرة من وجود خطر على النصر المنتظَر أَو على الأقل ابتعاده بعد ما كان قريباً، هذا التحذيرُ يتمثّلُ في خطورة أن تتراجعَ هِمَّتُنا في مواجهة العدوان والذي يؤثرُ على الصمود الذي كان من أهمّ عوامل اقتراب النصر وكذلك يؤثرُ على الهبّة الشعبية نحو الجبهات، وبالتالي جاء خطابُ القائد لإعَادَة توجيه بوصلتنا نحو واجبنا في التصدي لهذا العدوان على كافة المستويات.

 

نحن اليوم نلاحظُ وضعَ قوى العدوان الداخلي والخارجي ونلاحظ كيف باتت نفسيةُ المرتزِقة مهزومةً بفعل صمود الشعب اليمني ميدانياً وإعلامياً وسياسياً واجتماعياً، وبفعل تراكُمِ الفشل لديهم وتعاظُمِ الخسائر، وبالتالي بات تحالُفُ العدوان يدركُ أنه بات فاقداً للعوامل الذاتية التي تجعلُه يؤملُ حسمَ المعركة لصالحه؛ ولذلك بات يبحَثُ عن عواملَ في داخلنا نحن تنقذُه من الهزيمة المدوية، بالعمل على تنفيذ عدة مُخَطّطات تجعلُنا نصرفُ النظرَ عن مواجهة العدوان وننشغلُ بأمورٍ أخرى يصنعُها هو فيما ينشغلُ هو باستغلال ذلك لاستعادة الأمل بإمكانية تفادي الهزيمة.

 

اليومَ نحن في أمسِّ الحاجة إلى إعَادَة شحذ الهمم والتحلّي بالإيْمَان المطلق بوعد الله في نُصرة عباده المستضعفين وترجيح كفَّةِ الحَقِّ على الباطل، وأن نؤمِنَ أن عواملَ النصر باتت بعد الله بيدنا نحن، وأن تسخيرَ طاقاتنا في الحشد إلى جبهات القتال والحشد الإعلامي والثقافي على النحو الذي كان عليه خلال سنوات العدوان سيجعلُ من الانتصار الكبير واقعاً حقيقياً ينعمُ به كُــلّ اليمنيين، فكلُّنا يتذكَّرُ أن تحالفَ العدوان كان يراهنُ على حسم المعركة خلال أسابيعَ وبعدها كان يقضي أسابيعَ للسيطرة على موقع أَو موقعَين ما يلبَثُ أن يخسرَها مجدداً، كُــلُّ ذلك بفعل الهَبَّة الشعبية والإيْمَان بقضيتنا العادلة حتى وصلنا للمرحلة التي بتنا ليس فقط نمنعُ العدوانَ من الانتصار علينا بل نقتربُ من تحقيق النصر عليه.