مظلومية وانتصار

التطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي في زمن كشف الحقائق

تقارير

“اليوم تجلت الحقائق على نحو أكبر وتشكل الواقع الذي نعيشه في المنطقة العربية والعالم الإسلامي إلى أن يصبح هناك في واقعنا قوى إقليمية دول واضحة، حكومات وأنظمة واضحة، لها موقف واضح في العمالة لأمريكا وإسرائيل، وفي التعاون مع أمريكا وإسرائيل، وفي التحرك لتنفيذ الأجندة والمؤامرات الأمريكية في المنطقة بكل ما تملكه عسكريًا واقتصاديًا وإعلاميًا، وبكل الوسائل والأساليب”.

تلك المقولة هي حقيقة أكد عليها في احدى خطاباته قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وفعلاً فقد أصبحنا في زمن كشف الحقائق يتجلى فيه بوضوح تام الايمان الصريح والنفاق الصريح حيث تجلت الحقائق بشكل جلّي أكثر من أي وقت مضى، وصار الجميع منا يرى بأم عينيه النفاق الصريح مع قوى أعداء الأمة، ويرى في الجانب الاخر الايمان الصريح ضد قوى الاستكبار واليهود الذين عاثوا في الأرض فسادا.

طيلة المدة الماضية، كانت معظم الأنظمة العربية تتستر عن وجهها القبيح حيال علاقتها مع عدو الأمة كيان العدو الإسرائيلي الغاصب، إلا أن الاحداث والمستجدات الحاصلة في المنطقة في الآونة الأخيرة كانت كفيلة بكشف الحقائق الجلّية، وازالة اللثام عن ذلك الوجهة القبيح، ولم يعّد هناك مجال للبعض أن يتعامى عنها، بعد إن تدحرجت الاحداث بصورة متسارعة جداً، فمن العلاقة الخفية تحت الطاولة بين تلك الأنظمة العميلة والعدو الإسرائيلي الى تداول الاخبار عن التطبيع بينهما مروراً بالكشف عن ذلك التطبيع واجراء زيارات لمسؤولين بينهما، وصولاً الى تبني تلك الأنظمة العميلة بما بات يعُرف بصفقة اقرن وبيع القضية الفلسطينية برمتها!!؟، تحت يافطة محاربة المد الإيراني على حد زعمهم!!.

وعندما يتم تسريب أخبار من هنا وهناك عن طبيعة تلك العلاقة المشبوهة بين معظم الأنظمة العربية وكيان العدو الاسرائيلي وهرولة أنظمة عربية لبيع القضايا الأساسية، وفي المقدمة منها القضية المركزية للأمة وهي القضية الفلسطينية، وكان البعض يتساءل: هل هذا صحيح ؟!، لاسيما وأنها كانت تتشدق وتصدّر نفسها على أنها زعيمة العرب والمسلمين، وأنها المدافع الأول عن قضايا الأمة، فكيف إذا كانت هذه القضية هي “فلسطين”!!؟ الى إن جاء مؤتمر واسلو وأجاب عن تلك التساؤلات، وشاهد الجميع في ذاك المؤتمر حالات تلبس بِفعل العمالة الفاضحة من يرتكب جريمة التطبيع مع العدو الصهيوني عن سبق إصرارٍ وترصد.

مجرد مرتزقة لتنفيذ لمصالح واطماع كيان العدو الإسرائيلي:

أربعة أعوام على العدوان على اليمن، هي مدة تساقطت فيها أقنعة تحالف العدوان الأول، وظهر الوجه الحقيقي له، بما يؤكد الحقيقة التي لطالما غالطها قوى الغزو والاحتلال للتغطية بان عدوانهم هو خدمة لأطماع الكيان الإسرائيلي، وبات من المؤكد للجميع ضلوع الكيان الاسرائيلي في تشكيل تحالف العدوان على اليمن.

ان مشاركته حكومة فنادق الرياض في المؤتمر، وتعمد جلوس المرتزق خالد اليماني بين رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني “نتنياهو” وربيبة الأمريكي “بومبيو” يؤكد بأن العدوان على اليمن هو عدوان أمريكي إسرائيلي  بأدوات سعودية إماراتية ولفيف من المرتزقة، تحت شماعة محاربة النفوذ الإيراني، تنفيذاً لمصالح واطماع كيان العدو الإسرائيلي وبسط السيطرة على اليمن والتحكم بموقعه الجغرافي وإخضاع شعبه ونهب ثرواته وإعادته إلى الحظيرة الأمريكية الإسرائيلية، لاسيما بعد تناول وسائل اعلام إسرائيلية ومنها القناة الاسرائيلية ال13 لأسرار علاقة العدو الاسرائيلي بالخليج وباﻻمارات بالتحديد، وعلاقة ذلك بعدوانهم على اليمن واطماعها في البحر الأحمر والسواحل اليمنية ومضيق باب المندب، حيث وقد سبق ذلك تصريحات واعترافات عدة لنتنياهو على  القناة ال10 الاسرائيلية حول اطماع اسرائيل في اليمن وعلاقتها بالسعودية واﻻمارات.

وليس غريباً أن يظهر اليماني بجوار أسياده الصهاينة والامريكيين فأبناء اليمن اليوم أصبحوا أكثر وعياً بالمخططات الأمريكية الإسرائيلية وحلفائهم في المنطقة ويعرفون من هم أعدائهم الحقيقيين، ويعّيون جيداً أن ما جرى في مؤتمر واسلو إنما هو سقوطٌ للأقنعة عن الأنظمة التي تدعي الوطنية والدفاع عن العروبة إعلامياً، بينما تسارع في التطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي وينفذون مخططاته ولو على حساب شعوبهم  وهذا ما يؤكد صوابية رفع للشعارات المناهضة لهم، وأنها ليست من فراغ، لأنهم يُميتون الشعوب فعلياً ويقتلونهم في عداء واضح.

“خبر وتطبيع” بين عملاء العرب والعدو الاسرائيلي

“العرب وإسرائيل يتقاسمون الخبز في مؤتمر وارسو” هكذا تحدث نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس” في خطابة الذي القاه في مؤتمر وارسو أمام ثلة من العرب العملاء المشاركين في مؤتمر وارسو، حيث شاركت 60 دولة في المؤتمر منها 10 دول عربية في مقدمتها المرتزق خالد اليماني” عن حكومة الخائن هادي، السعودية والإمارات والبحرين الذي اعتبره رئيس وزراء العدو الاسرائيلي نتنياهو منعطفاً تاريخياً لأنه يعد أول محفل دولي يضم عرباً وإسرائيليين منذ تسعينيات القرن الماضي.

يكشف تصريح “مايك بنس” المستور ويبين أنه لم يعّد هناك أي مجال لاتخاذ موقف حيادي وإمساك العصا من منتصفها بعد اتضاح الرؤية وانكشاف الحقائق جليّة لتلك التحالفات التي كانت بالأمس سرية وباتت الآن فوق الطاولة.

ورغم ذلك يحاول المنافقين والمرتزقة أن يبرروا موقفهم المخزي والمهين، وهذا ما يجعلنا نتأمل جيداً ما حذر منه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، حين قال في درس (مسؤولية أهل البيت عليهم السلام): “إذا ما دخل الأمريكيون اليمن فستجدون عملاءً كباراً لليهود، وستجدون الكثير ممن يتحولون إلى عملاء يستلمون بالدولار مرتبات ليكونوا عملاء يخدمون ليل نهار، وبإخلاص لليهود ضد علمائنا، ضد ديننا، ضد شبابنا، وضد كل شيء له علاقة بنا وبديننا”

لهذا فان غضب الشعب اليمني هو موقف إيجابي يدل على ثقافته القرآنية وتمسكه بالقضية المركزية قضية فلسطين المحتلة وتوجيه بوصلة العداء نحو الأعداء الحقيقين لهذه الأمة “أمريكا وإسرائيل”.

 

لغة القوة والمقاومة الخيار الوحيد لمواجهة كيان العدو الغاصب:

 

بلا شك ستلهب جماهير الشعوب للانتفاضة الواعية لأداء واجبها الوطني تجاه مؤامرة التطبيع المفضوحة، ولن يثني ما تقوم به الأنظمة العميلة، سوى لغة القوة والمقاومة الانتفاضة ،واليوم ،وفي اللحظة التي يعلن فيها بعض العملاء العرب الخضوع الكامل والتطبيع مع العدو الإسرائيلي وأميركا وتنفيذ مؤامراتهم ، وفي تلكم اللحظة لم يعد أمام الامة العربية والاسلامية من خيار، سوى أن ننتفض لمقدساتها وكرامتها، وأن تصدع بالشعار، وترفع القبضات والهتاف الواحد: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، بعد أن اتضح جلياً أن كيان العدو الغاصب ومعه الاميركي لا يفهمان الا لغة القوة والمقاومة الذي وحدها ستحرر الارض وتعيد الحرية لفلسطين وهو ما ثبت في تحرير جنوب لبنان وقطاع غزة والانتصارات الاخرى في مواجهة غطرسة وعدوانية “اسرائيل” ومعها الغطرسة الأميركية.