استشهاد 100 طفل منذ وقف اطلاق النار بقطاع غزة
فلسطين – 2 شعبان 1447هـ
قال متحدث منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” جيمس إلدر، إن الأطفال في قطاع غزة ما زالوا يلقون حتفهم نتيجة الهجمات “الإسرائيلية” والبرد القارس، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي.
وأوضح إلدر الموجود في قطاع غزة بمهمة ميدانية، أن الوضع الإنساني لا يزال بالغ القسوة، واصفًا يومه في القطاع بالكئيب، كاشفا عن استشهاد 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار بمعدل طفل يوميا.
وأضاف: “تهب رياح عاتية تشبه العواصف، ويمكن رؤية الخيام وهي تنحرف جانبًا، الأمطار غزيرة، والأطفال يبتلون بالمياه، ولا توجد أي وسيلة للتدفئة، ونحن نعيش هذه الظروف منذ عامين ونصف العام، نتحدث عن عائلات تعاني سوء تغذية، وأنظمتهم المناعية منهارة”.
وأشار إلى أنه مع بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، لوحظ تحقيق بعض التقدم، من ذلك إنشاء مركز تعليمي تابع لليونيسف في شمال غزة، وإقامة مراكز صحية في مختلف أنحاء القطاع، معتبرا هذه الخطوات إشارات إيجابية، لكنها غير كافية على الإطلاق.
وفي هذا الصدد، قال متحدث اليونيسف إنه “بعد عامين ونصف من كل ما جرى في غزة، لا تتوافر الموارد المالية الكافية، السلطات “الإسرائيلية” ما زالت تمنع دخول الأدوية الأساسية وغاز الطهي للعائلات، والأطفال ما زالوا يُقتلون”.
وكشف أنه “منذ إعلان وقف إطلاق النار، قُتل 100 طفل من البنات والبنين، أي بمعدل طفل واحد يوميًا خلال فترة الهدنة، ما يعني أن هناك كثيرا مما يجب القيام به، ومع الالتزام الحرفي بشروط وقف إطلاق النار، فإن كثيرًا من هذه الخطوات ليس صعبًا”.
المسؤول الأممي شدد على أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة لا تزال دون المستوى المطلوب، مشيرا إلى استمرار المعاناة اليومية التي تواجهها العائلات الفلسطينية.
وقال: “نحن بحاجة إلى أفضل أنواع الخيام، هذه العائلات كانت تمتلك منازل بأربعة جدران ومياه ساخنة، إذا فكرنا في كيف يجب أن يبدأ يوم الطفل خلال وقف إطلاق النار، فمن الطبيعي أن ينام في مكان آمن ودافئ، وأن يستيقظ ليشرب مشروبًا ساخنًا ويتناول بعض الطعام ثم يذهب إلى المدرسة”.
وأكمل إلدر: “الأطفال هنا لا يحصلون اليوم إلا على واحد أو اثنين فقط من هذه الأمور”.
ويبذل الفلسطينيون، وفق متحدث اليونيسف، جهودا كبيرة لإصلاح أنظمة المياه والصرف الصحي، لافتًا إلى أن المبادرات المحلية تؤدي دورا مهما في ذلك.
“كثير من الأمور يُعاد بناؤها، لكننا نواجه دمارا غير مسبوق، دمارا جسديا ونفسيا، إلى جانب تدمير المستشفيات والمدارس والمنازل. لهذا نحتاج إلى القيام بالمزيد، والبداية تكون بالسماح بدخول كميات غير محدودة من المساعدات الإنسانية”، هكذا مضى في حديثه.
ونجحت اليونيسف، بحسب المسؤول الأممي، في إعادة نحو 150 ألف طفل إلى مقاعد الدراسة، إلا أن “الواقع لا يزال قاسيا، إذ إن طفلًا واحدًا فقط من كل خمسة أطفال يتمكن حاليًا من الذهاب إلى المدرسة”.
المسؤول الأممي تطرق إلى قسوة الطقس في غزة، مؤكدا أن شدة البرد غالبا ما تُغفل عند الحديث عن الأوضاع هناك.
وقال: يبدو أن الناس ينسون كم هو الطقس بارد هنا، الجو بارد جدًا وعاصف، ومع كون غزة منطقة ساحلية، فالرطوبة مرتفعة أيضا، اليوم هبت رياح بسرعة 30 ـ 40 كيلومترا في الساعة طوال اليوم، مع أمطار غزيرة وبرد قارس. كيف يمكن للناس أن يتدفؤوا؟ كيف يمكن للأطفال أن يتدفؤوا؟
وأضاف: “لا ننسى أن سكان غزة عاشوا لعامين نقصا غذائيا مفتعلًا وسوء تغذية من صنع الإنسان. أنظمتهم المناعية في حالة صدمة. من بين الأكثر ضعفًا، توفي 7 أطفال صغار بسبب انخفاض حرارة أجسامهم. وخلال الأسبوع الأخير فقدنا مزيدا من الأطفال. هذا يوضح مدى صعوبة العيش في الخيام لمدة عامين ونصف، خصوصًا في قلب فصل الشتاء”.
وفي 17 يناير الجاري، قالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان، إن وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بداية فصل الشتاء ارتفعت إلى 8 وفيات، عقب إعلان وفاة رضعية عمرها 27 يوما في حينه، فيما تحدثت مصادر طبية أمس الثلاثاء عن مصرع طفلة تاسعة بعمر 7 شهور جراء البرد القارس.
متحدث يونيسف، حذر أيضا من أن قرار كيان العدو حظر عمل بعض منظمات المجتمع المدني في غزة سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل حاد خلال نحو شهر، معتبرًا أن هذه الخطوة ستجعل الوضع الميؤوس منه أصلًا أكثر سوءًا.
وأواخر ديسمبر الماضي، شرعت حكومة كيان العدو “الإسرائيلي” في اتخاذ إجراءات قانونية لإلغاء تراخيص عمل 37 منظمة إنسانية دولية بالضفة الغربية وقطاع غزة، بينها “أطباء بلا حدود”، بادعاء عدم استكمالها متطلبات التسجيل القانونية.
وفي هذا الصدد، أكد المسؤول الأممي أن منظمات دولية مثل أطباء بلا حدود تُعد شركاء أساسيين لليونيسف، وتؤدي دورا حيويا في الميدان، سواء عبر إقامة مستشفيات ميدانية أو تقديم الدعم الصحي والتغذوي والنفسي للفلسطينيين.
وأشار إلدر إلى أن اليونيسف تجري اتصالات متواصلة مع سلطات كيان العدو “الإسرائيلي” من أجل إدخال مزيد من المساعدات، موضحًا أن المنظمة تمكنت، بعد وقف إطلاق النار، من إيصال 75 بالمئة من مساعداتها المخصصة إلى غزة.
وختم بالقول إن الاحتياجات لا تزال كبيرة، وقال: “نعلم أن هناك نقصًا في بعض الأدوية الأساسية وغاز الطهي. ولهذا نعقد اجتماعات مع السلطات الإسرائيلية مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا للسماح بدخول هذه المواد الأساسية”.
