إن الشجاعة تُعلّمنا أن الحق يحتاج من يحمله، والطيبة تُذكّرنا أن القوة لا تُلغي الرحمة من قلوبنا، لنجدّد عهدًا أن نعيش كما يريد لنا الله: صادقين، رحماءَ، متماسكين، مجاهدين.

نحن اليوم في موقف الحق، وبالاعتماد على الله، والثقة به، والتوكل عليه وحده، سننتصر في اليمن – بإذن الله – وسنحرّر أرضنا من كُـلّ الأدوات الأمريكية والصهيونية، والمليشيات الإماراتية والسعوديّة والسودانية، ومن مرتزِقة «بلاك ووتر»، ومن كُـلّ شذاذ الآفاق، إن شاء الله.

أصبح من الضروري، في الوقت الراهن، فَهْمُ أن المرتزِقة يمثلون جسرَ عبور لكل شرور ومخلفات الصهاينة والأمريكيين وأذنابهم إلى بلدنا.

اليمن اليوم يدخل مرحلة مصيرية، يخوض فيها غمار الحرب مع محور الجهاد والمقاومة باستبصار ويقين، وسنقتحم آفاقها بكل موازين الثبات، ونمضي في سبر أغوارها وأبعادها بكل ما أوتينا من بأس.

سنخطّ بحدِّ الإيمان واليقين ملامح معركة لم تمر بخيال بشر، ولم تحتوها ظنون القدر.

لله تجردنا في موقفنا، وإليه سلّمنا زمام أمرنا، ولنداءات كتابه المحكم استجبنا، وبه نستعين.

إن محور الجهاد والمقاومة هو الدرع الأقوى – بإذن الله تعالى – ومن يراهن على أنه مُجَـرّد مسمى شكلي أَو طموح بعيد عن الواقع في هذه المواجهة، فتوقعاته خاطئة.

يتضح أن هذا المحور حقيقة راسخة، وهو أكبر بكثير من تحالف استراتيجي، ويعمل فوق سقف المصالح الخَاصَّة، وأن برنامجه واقعي، ومسار تنفيذه ليس وهمًا، بل تؤكّـد المؤشرات أنه سيتوسع ولن ينحسر – بإذن الله.

يتجلى لنا اليوم، وبوضوح، أن العالم يقف على أعتاب تحول تاريخي كبير، تقوده – بحسب هذا الطرح – حكمة واقتدار القيادة الإيرانية، التي أثبتت تفوقًا استراتيجيًّا في مواجهة قوى الاستكبار.

إن القراءة الدقيقة للمشهد السياسي تشير إلى أن استمرار العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران لن يمر دون ثمن باهظ، بل قد يدفع نحو تصعيد واسع يهدّد استقرار المنطقة.

ومن يتحدث اليوم عن «إخراج المارد الإيراني» هم الذين ظنوا أن أمريكا قدرٌ لا يُرد، بينما الواقعُ – وفقَ هذا التصور – أن إيران كانت في مرحلةِ إعداد وبناء، وأن التصعيدَ أتاح لها إظهارَ قدراتها.

اليوم، لم تعد مسألة السيادة في «هرمز» و«باب المندب» أَو في سماء «أصفهان» و«صنعاء» محلَّ نقاش؛ فالمعادلات في المنطقة تشهد تغيرًا واضحًا.

ومن يريد فَهْمُ الواقع الراهن، فعليه أن يقرأ التاريخ؛ عن الدولة الخوارزمية في آسيا الوسطى وإيران، وعن الخلافة العباسية في بغداد، حين أسقط التتارُ الدولةَ الخوارزمية، فابتهج حكام بغداد، دون أن يدركوا أن الخوارزميين كانوا السدَّ الأولَ لحمايتهم، حتى جاء دورُهم لاحقًا.

أما الذين يحاولون التخفّي خلفَ خطاب النصح والتدين لخداع الناس، وإقناعهم بأن موقفَهم لا يخدم خصومَ الأُمَّــة، فسيكتشفون أنهم خدعوا أنفسهم فقط.

قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ – الحج: 46

إن هذه المواجهة لم تعد مُجَـرّد معادلة، بل واقعًا متصاعدًا تفرضه موازين القوى الجديدة.

والأغبياء لا يتعلمون من التجارب، بل يكرّرون الأخطاءَ نفسَها.

والواقع يشهدُ أن اليمن الذي لم يكن يصنع أبسط الأدوات، أصبح يمتلك قدرات تصنيع عسكري متقدمة.

فكيف بدولة تمتلكُ إمْكَاناتٍ أكبر؟!

إن الحربَ، رغم قسوتها، تُعد من أعظم ميادين المعرفة، والعدوّ الأحمق قد يتحول – من حَيثُ لا يدري – إلى حقل تجارب.

وربما نشهد تطورًا كَبيرًا في مجالات الدفاع، في المرحلة القادمة.

وهذه سنّة ماضية في نصر عباد الله المؤمنين.