سياسيون وأمنيون لأنصار الله: “خفض التصعيد” خدعة سعودية مكشوفة، واليقظة الأمنية هي الضامن الوحيد لإفشال المؤامرات.
محمد ناصر حتروش:
لا يزال ثلاثي العدوان (السعودي والأمريكي والإسرائيلي) يراهن بيأس على أنشطته التجسسية والاستخباراتية كخيار أخير، رغم اليقظة العالية للأجهزة الأمنية التي لم تتوقف عن ملاحقة وإحباط عشرات الخلايا منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” وحتى اللحظة آخرها خلية التجسس الأمريكية الإسرائيلية السعودية والتي سعت لرصد واستهداف القدرات والقيادات العسكرية خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” لإسناد غزة.
ويأتي هذا الإصرار المحموم على تجنيد خلايا الرصد والابتزاز نتيجة طبيعية للفشل العسكري الذريع الذي منيت به دول العدوان الأمريكي السعودي على مدى عقد من الزمن، بعد أن عجزت آلته الحربية عن تحقيق أي من أهدافها في إخضاع اليمنيين أو مصادرة استقلالهم الوطني.
ومع انكشاف العجز الأمريكي والإسرائيلي أمام ضربات القوات المسلحة اليمنية خلال إسناد الشعب الفلسطيني ومحور المقاومة، يحاول هذا الثلاثي اليوم نقل المعركة إلى الداخل عبر “حرب الظل”، ظناً منه أن التغلغل الاستخباري قد يحقق ما عجزت عن تحقيقه البوارج والأساطيل، لكنه يصطدم بجدار صلب من الوعي المجتمعي والاحترافية الأمنية التي تحيل كل مؤامراته العدوانية إلى سقطات مدوية تفضح حجم انكساره الميداني.
في السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، الدكتور حزام الأسد، أن اعترافات شبكات التجسس المكتشفة تضع العالم أمام حقيقة التخادم الاستخباراتي بين الرياض وواشنطن والكيان المؤقت لاستهداف اليمن.
وفي حديثه لموقع “أنصار الله” يؤكد الأسد أن النظام السعودي يؤدي دوراً وظيفياً ضمن هذا التحالف العدواني لضرب الجبهة الداخلية، مستغلاً الظروف المعيشية والحصار لتجنيد بعض ضعفاء النفوس عبر المال والابتزاز. ويشدد على أن هذه المؤامرات، التي تورطت فيها عناصر من النظام السابق، تهدف للنيل من موقف اليمن المساند لغزة، مؤكداً أن أي مسار للسلام يظل فارغاً ما لم يتضمن وقفاً كاملاً للعدوان العسكري والاقتصادي والاستخباري واحترام سيادة البلاد.
.jpg)
من جانبه، يوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن المخابرات السعودية تواصل تجنيد الخلايا وتكثيف عمليات الرصد الجوي يومياً، ما يثبت أن حالة “خفض التصعيد” الراهنة ليست إلا غطاءً لاستمرار الحرب بنوايا عدوانية.
وفي حديث خاص لموقع “أنصار الله”، أشار الفرح إلى أن الرياض لا تتعامل مع اليمن بمنطق السلام، بل تستثمر المعلومات الاستخباراتية وتشاركها مع العدو الصهيوني والأمريكي، وهو ما تؤكده اعترافات العناصر المقبوض عليهم بشأن إحداثيات الغارات العدوانية العام الماضي، محذراً من “الطمأنينة الزائفة”، وداعياً القوات المسلحة والوعي الشعبي للبقاء في حالة استنفار دائم لإفشال مخططات الانقضاض على الشعب اليمني.

تستوجب المعركة الاستخباراتية الراهنة انتقالاً نوعياً من الدفاع إلى الهجوم الأمني، حيث يتطلب كسر أدوات التجسس تفعيلاً حازماً لمبدأ “الثواب والعقاب” لضمان عدم تحول الساحة الوطنية إلى مسرح مفتوح للمخابرات المعادية التي تسعى لاستغلال الثغرات الاجتماعية والتقنية.
وفي هذا السياق الأمني الحرج، يطالب الخبير الأمني العميد عابد الشرقي بإنزال أشد العقوبات الرادعة، وعلى رأسها الإعدام، بحق الجواسيس المشتغلين لصالح “الموساد” والاستخبارات السعودية والأمريكية، مؤكداً أن التساهل يشجع على الخيانة.
وفي حديثه لموقع “أنصار الله”، يرى الشرقي أن الحد من تجنيد الجواسيس يتطلب كوادر أمنية مخلصة ومؤهلة تقدس العمل الأمني، معتبراً تعاون المواطن في الإبلاغ عن التحركات المشبوهة ركيزة أساسية لرجال الشرطة. ويشيد بالاحترافية العالية للأجهزة الأمنية اليمنية في كشف هذه العناصر بأساليب متميزة تفوق الكثير من الدول، ما يسهم في تجفيف منابع تسريب المعلومات والإحداثيات التي تخلف مآسي دماء الشهداء.

بدوره، يشدد مدير مركز الإعلام الأمني بتعز، العقيد عبدالرحمن المنور، على أهمية “الانضباط المعلوماتي” وضرورة كسر حاجز الخوف لدى المواطنين من الإبلاغ عند التعرض للابتزاز، مؤكداً توفير قنوات سرية تحمي المبلغين من المساءلة. ويدعو المنور إلى تفعيل “الفلترة الذاتية” للمحتوى قبل النشر الرقمي، والتساؤل عن مدى استفادة العدو من الصور أو المعلومات المسربة عن التحركات العسكرية، معتبراً استشعار الرقابة الإلهية والحذر من “هوس اللايكات” كفيلاً بإحباط معظم عمليات الرصد المفتوحة. وفي ختام حديثه لموقع “أنصار الله”، يؤكد المنور على أهمية التوعية المستمرة بالعقوبات القانونية لخلق حالة من الردع الشعبي العام ضد أدوات الرصد المعادية.

ومع انكشاف خيوط هذه الخلية التجسسية الجديدة، الذي يضاف إلى سجل حافل بالنجاحات الأمنية في تفكيك عشرات الشبكات السابقة، يظهر تساؤل جوهري حول مدى قدرة تحالف العدوان على استيعاب المتغيرات والكف عن مقامراته العدائية، والتوجه بجدية نحو تنفيذ خارطة السلام، أم أنه سيستمر في ارتهانه لسياساته العقيمة المرتكزة على استمالة ضعاف النفوس، والمراهنة على أدوات ساقطة أخلاقياً ووطنياً. فما يتحقق اليوم من انكشافات نوعية في عمق البنية الاستخباراتية للعدو يضع طابور الخيانة أمام حقائق صادمة؛ فهل تشكل هذه الصفعات الأمنية المتلاحقة رادعاً حاسماً لكل من تسول له نفسه الارتهان للخارج أو بيع السيادة الوطنية مقابل وعود سرابية؟
وتبقى الحقيقة الراسخة في أن الجبهة الداخلية حصن منيع بفضل التلاحم بين يقظة الأجهزة الأمنية والوعي الشعبي المتنامي، وهي المعادلة التي تحيل تحركات النظامين السعودي والأمريكي لزعزعة الاستقرار إلى ارتدادات عكسية تعمق مأزقهم الميداني، وتبرهن أن المراهنة على اختراق الداخل هي رهان خاسر أمام شعبٍ يدرك يقيناً أن صون الاستقلال يبدأ باجتثاث بؤر العمالة وتطهير الساحة الوطنية من دنس التبعية للإرادة الخارجية.
