المولد النبوي في اليمن: مشروع وحدة إسلامية وصمود يتحدّى العدوان
وأثبت اليمانيون مدى تمسُّكِهم الكبير برسول الإنسانية محمد صلوات الله عليه وآله، من خلال الخروج العظيم والمشرف والملاييني في مختلف الساحات، والذي لم يضاهيه خروج في العالم، ويعتبر أكبر حدث في التاريخ، حَيثُ امتلأت الساحات بضيوف الحبيب المصطفى محمد عليه وعلى آله أزكى الصلاة والتسليم.
إن ذكرى المولد النبوي لها توجّـه روحي وأخلاقي وديني متأصل في نفس كُـلّ مسلم شهد للباري بالوحدانية ولنبيه محمد -صلوات الله عليه وآله- بالرسالة لارتباط هذه المناسبة بحامل الشريعة ورسولها والناطق بالقرآن وَمبلغه وفي هذا السياق ارتبط اليمن الميمون بإيمَـانه وحكمته وأهله وشعبه بهذه الشخصية العظيمة -رسول الله صلى الله عليه وآله- ارتباطاً إيمَـانياً وروحياً من اليوم الأول لمعرفته، (إِنَّا أرسلنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (الفتح8-9)، وحقّق اليمانيون معنى الإجَابَة لمبتغاه: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (الشورى23)، فناصروا عترته وذريته وعرفوا أنهم خير سادة وقادة.

إن الشعبَ اليمني هو أحدُ الشعوب التي تعطي هذه المناسبةَ المكانةَ الكبيرة، على غيره من الشعوب، وقد تعوّد الشعب اليمني أن يجعل من هذه المناسبة محطة إيمَـانية وتربوية يستفاد منها الاستفادة العملية التي تجعل من الأُمَّــة أُمَّـة قوية وعزيزة ومستقلة، ولا غرابةَ فالإيمَـان يمان والحكمة يمانية، كما يقول رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم، فاليمنيون يتمسكون بمواقف أجدادهم الأنصار، والذين استجابوا لرسول الله وأولوه الاهتمام الكبير، وها هم اليوم يؤكّـدون أنهم الأحقُّ برسول الله، وأنهم سيظلون على العهد محبة واقتدَاء وتولياً لرسول الله، وفي الوقت الذي يشرق فيه الكثير ويغربون، يذهب اليمنيون إلى التمسك برسول الله كخير قائد وقُدوة، ومن اليمن بإذن الله سيكون الانتصار لرسول الله والانتصار لقضايا الأُمَّــة العادلة، فأهل اليمن هم أهل المدد، ونفس الرحمن من اليمن كما يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام.

إن الاحتفاءَ بذكرى المولد النبوي يتزايدُ من عام إلى آخر، ويزداد وهجاً، وتتوسع دائرة نطاقه المحلي من عام إلى عام في التنظيم والفعاليات والمشاركات المجتمعية و هذا الاهتمام بذكرى المولد النبوي أن السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، يريد منه أن يكون يوماً جامعاً لعموم المسلمين في مختلف الأقطار الإسلامية، ومحطة التقاء حول عالمية الدعوة والرسالة المحمدية. فلن يصلح هذا الدين إلَّا بما صلح به أوله، فدين الله المحمدي في أصقاع الجزيرة إنما قام في بزوغ فجره بإيواء وبذل وسيوف الأنصار من قبيلتي الأوس والخزرج اليمنيتين اللتين ناصرتا الرسول الأعظم، وفي الأحاديث النبوية في فضل اليمن وأهله، وفي الأحداث التي تلت عصر النبوة، وقيام الأئمة من أهل البيت بالقسط ومناصرة القبائل اليمنية لهم في مختلف الظروف والأزمنة ما يجعلك تعرف أن هذا الدين منصور باليمنيين، وأنهم ركائزه الحامية لمبادئه السامية من الانهيار في مهاوي أضاليل اليهود قديماً، ودسائس الصهاينة حَـاليًّا.
إن من شأن هذا الاحتفال بذكرى المولد النبوي أن يذيب الجليد بين المذاهب المتفرقة ويلغي تلك النزعات الطائفية والمذهبية التي جعلت من ساحة المسلمين ساحة مخترقة، غير قادرة على النهوض بتقديم أنموذج للدين المحمدي الصحيح، فلا شك أن ذلك لبنة أَسَاسية لتوحيد الأُمَّــة وإعادتها إلى النبي الهادي -صلوات الله عليه وآله- ما تعاقب الليل والنهار.
