وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطها القمر الصناعي “تيرا” تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود من مصفاة أرامكو ومحطة التوزيع في جيزان، ومحطة التوزيع في أبها، في مشهد يؤكد حجم الضربة التي تجاوزت كل محاولات الإخفاء والتعتيم الإعلامي السعودي.

واستهدفت الضربات بدقة متناهية شركة أرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وأرامكو جيزان، إضافة إلى قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، التي تُعد من أهم القواعد الجوية السعودية في المنطقة الجنوبية.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تحقيق إصابات مباشرة في الملاجئ المحصنة التي تؤوي مقاتلات “إف-15” التابعة لسلاح الجو الملكي السعودي، مع تأثير مباشر آخر على مبنى المستودعات الرئيسي، وندبة حرق واسعة بالقرب من إحدى ساحات القاعدة الجوية، في دلالة على الدقة العالية للاستهداف.

وفي مصنع أبها للمواد الكيميائية التابع لأرامكو السعودية، اندلعت حرائق هائلة وثقتها الصور الفضائية بوضوح، حيث كانت النيران مرئية من الفضاء، ما يؤكد شدة الانفجارات وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المملكة.

ورصدت المشاهد التي وثقها المواطنون وانتشرت على نطاق واسع فجر اليوم، وصول الصواريخ اليمنية إلى أهدافها في مناطق متفرقة من جيزان وأبها وخميس مشيط، وسط عجز تام للدفاعات الجوية السعودية عن التصدي لها أو اعتراضها، رغم ما تمتلكه المملكة من منظومات دفاعية أمريكية متطورة.

العدوان السعودي يستدعي الرد

وأوضح المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن هذه العملية النوعية تأتي في إطار الرد المشروع على العدوان السعودي الغاشم الذي شن خلال الأيام الثلاثة الماضية 121 غارة جوية انطلقت من قاعدتي الملك خالد الجوية في خميس مشيط والملك فهد الجوية في الطائف، استهدفت محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف.

وأدان المتحدث الجرائم الكبيرة التي ارتكبها العدوان السعودي، وفي مقدمتها جريمة استهداف السجن المركزي بمدينة الحزم في محافظة الجوف، التي راح ضحيتها عدد كبير من النزلاء بينهم نساء وأطفال من الزوار، في مجزرة مروعة تضاف إلى سجل الجرائم السعودية بحق الشعب اليمني.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أن كل اعتداء على اليمن وشعبه سيقابل برد حازم، مشددة على أنها لن تتردد في توجيه ضربات أشد وأوسع ضد العدو السعودي، في إطار تثبيت معادلة “الحصار بالحصار” حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن.

وشدد البيان العسكري على أن كل تحركات واعتداءات وتحشيدات العدو السعودي لن ترهب اليمن، ولن تثني عزيمة شعبه المؤمن الحر المجاهد، مؤكداً أن القوات المسلحة مستمرة في عملياتها باتجاه العمق السعودي واستهداف تحشيداته العسكرية، في موقف يتسم بالثبات والإصرار على مواجهة العدوان بكل أشكاله.

ويرى مراقبون عسكريون أن هذه الضربات النوعية تحمل رسائل استراتيجية متعددة، أبرزها القدرة اليمنية المتطورة على استهداف المنشآت الحيوية بدقة عالية، وكشف هشاشة المنظومة الدفاعية السعودية رغم الإنفاق العسكري الضخم، إضافة إلى إفشال محاولات التعتيم الإعلامي عبر التوثيق المزدوج بالهواتف وصور الأقمار الصناعية.

وتؤكد هذه التطورات المتسارعة أن معادلة الردع اليمنية قد دخلت مرحلة جديدة، وأن استمرار العدوان السعودي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد الذي ستتحمل تبعاته المملكة وقيادتها التي اختارت التصعيد بدلاً من الحلول السياسية.