وقالت وزارة الطاقة السعودية أن خط أنابيب “شرق-غرب” في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض صباح الخميس لعدة استهدافات، مما دفع السلطات إلى إيقاف الخط احترازيا.

وأوضح مصدر في وزارة الطاقة السعودية  أن الاستهدافات أسفرت عن وقوع بعض الإصابات، حيث تم تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمصابين، دون أن يحدد طبيعة الإصابات أو عددها.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين، لشبكة CNN، إن تحليلا أوليا أظهر تعرض محطات الضخ، الواقعة بجوار خط الأنابيب نفسه، للقصف؛ إذ تبدو في صورة التُقطت عبر الأقمار الصناعية الجمعة آثار أضرار جسيمة ناجمة عن حريق في إحدى محطات الضخ، بينما أظهرت صورة لمحطة ضخ أخرى، التُقطت، الخميس، حريقا صغيرا يتصاعد منه دخان أسود كثيف.

وتأتي الضربة التي استهدفت شبكة خطوط الأنابيب أيضا في وقت أبلغت فيه السعودية منظمة “أوبك” بأن إنتاجها من النفط الخام قد هوى الشهر الماضي، متراجعا إلى أدنى مستوياته منذ عام 1990.

وكانت مراكز استخبارات المصادر المفتوحة قد رصدت حرائق هائلة في خط شرق – غرب لنقل النفط الخام السعودي جراء هجوم صاروخي.

وفي وقت سابق أعلنت وكالة الطاقة الدولية أنّ إمدادات السعودية من النفط الخام انخفضت بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري، لتصل إلى 6 ملايين برميل يومياً في شهر آب/أغسطس، وهو أدنى مستوى تبلغه الإمدادات منذ أكثر من 3 عقود، وذلك من جرّاء العمليات التي استهدفت منشآت الطاقة السعودية.

وأوضحت الوكالة في تقريرها الشهري أنّ هذا التراجع جاء في أعقاب استهداف القوات المسلحة اليمنية للسفن العابرة لمضيق باب المندب، ومصفاة جازان السعودية، وحركة الشحن بالقرب من ينبع.

ويُظهر تقييم وكالة الطاقة الدولية لإمدادات النفط السعودية في آب/أغسطس انخفاضاً عن التقديرات التي قدّمتها الرياض بنفسها لمنظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، حيث أبلغت المملكة المنظّمة بتوريد 7.122 ملايين برميل يومياً خلال الشهر الماضي، وبإنتاج 6.238 ملايين برميل يومياً، وهو رقم يتقارب مع تقديرات وكالة الطاقة.

ويهدف مصطلح “الإمداد” في صناعة النفط إلى تقديم صورة أوضح عن كمية النفط التي تصل إلى السوق، وهو يمثّل مجموع صادرات البلاد من النفط بما فيها الشحنات من المخازن، مضافاً إليها الاستهلاك المحلي داخل المصافي ومحطات الطاقة.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّضت وكالة الطاقة توقّعاتها لإمدادات السعودية من الخام لعام 2026 بمقدار 885 ألف برميل يومياً لتصل إلى 7.6 ملايين برميل يومياً، لافتةً إلى تأخّر تعافي الإنتاج في منطقة الخليج.

وأضافت أنّ شحنات الخام السعودي، بما في ذلك من البحر الأحمر والشحنات غير المعلنة، انخفضت بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً على أساس شهري لتصل إلى 3.5 ملايين برميل يومياً، مترافقة مع تراجع المخزونات بمقدار 400 ألف برميل يومياً.

وعلى المستوى الدولي، رجّحت وكالة الطاقة تراجع كلّ من المعروض العالمي من النفط والطلب عليه بنسب أكبر من المتوقّع هذا العام، إذ إنّ عدم إحراز تقدّم نحو إنهاء الحرب على إيران يؤخّر ​عودة تدفّقات النفط من المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية إلى ⁠عام 2027، ما يواصل دفع أسعار الوقود للارتفاع.

وأسهم تصاعد العمليات في مسارات الشحن في دفع أسعار الخام نحو مستوى 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ أيار/مايو الماضي، توازياً مع قفزات قياسية في أسعار المشتقات والوقود، وفي مقدّمتها الديزل.

وتتوقّع الوكالة انخفاض المعروض العالمي في 2026 بمقدار 5.7 ملايين برميل يومياً (نحو 6%) مقارنة بتوقّعها السابق (4%)، مشيرة إلى أنّ العالم يلجأ للسحب من المخازن بوتيرة قياسية بلغت 3.1 ملايين برميل يومياً في آب/أغسطس لتدارك شحّ الإمدادات.

وتتوقّع الوكالة حالياً انخفاض المعروض العالمي من النفط في عام 2026 بمقدار 5.7 ملايين برميل يومياً (نحو 6%) مقارنةً بتوقّعاتها السابقة التي كانت تشير إلى تراجع بنسبة 4%. ومع شحّ الإمدادات الحادّ، يلجأ العالم إلى السحب من المخازن بوتيرة قياسية.

وختمت الوكالة تقريرها بتأكيد تراجع الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً هذا العام (مقارنة بـ1.6 مليون سابقاً)، نتيجة الارتفاع القياسي لأسعار الوقود.

احتراق أرامكو جيزان

وكانت الأقمار الصناعية قد رصدت أضراراً كبيرة بمنشآت أرامكو جنوب السعودية بعد الضربات اليمنية، حيث رصدت صور الأقمار الصناعية أضراراً كبيرة لحقت بمنشآت تابعة لشركة (أرامكو) السعودية جنوب المملكة، جراء الهجمات التي نفذتها القوات المسلحة يوم الأربعاء. من هذا الأسبوع.

وأظهرت الصور الملتقطة يومي أمس واليوم أن أربعة خزانات جديدة على الأقل في مصفاة شركة (أرامكو) بجيزان، تم تدميرها بهجمات هذا الأسبوع، ما يرفع عدد الخزانات المتضررة في المصفاة منذ هجوم 25 يوليو الماضي إلى 14 خزاناً على الأقل.

كما أظهرت الصور الفضائية أن ثلاثة خزانات على الأقل في مخطة (أرامكو) لتخزين النفط بجيزان، تم تدميرها جراء الضربات الأخيرة، وقد لوحظ تصاعد دخان كثيف من هذه المحطة.

وبالإضافة إلى ذلك، رصدت صور الأقمار الصناعية أضراراً جسيمة لحقت بمحطة شركة (أرامكو) لتخزين النفط في منطقة أبها، حيث ظهرت آثار حرائق واضحة في منطقة الخزانات، كما شوهدت أعمدة دخان كثيفة.

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية يوم الثلاثاء توقف بعض العمليات في المنشآت النفطية التي استهدفتها القوات المسلحة بعشرات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة رداً على غارات شنها سلاح الجو الملكي السعودي على عدة محافظات يمنية.

كما استهدفت القوات المسلحة منشآت عسكرية منها قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، والتي أظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر عدد من مرافقها بما في ذلك مستودع لمقاتلات (إف-15).