وفي هذا السياق، نفذ مجاهدو المقاومة اليوم الثلاثاء، أربع عمليات مركزة استهدفت تحركات العدو عند الحافة الأمامية، حيث دمرت محلّقة انقضاضية دبابة “ميركافا” في محيط خربة المنارة مقابل بلدة حولا، كما استهدفت محلّقة أخرى جندياً إسرائيلياً في الموقع نفسه، بالتزامن مع صلية صاروخية دقيقة استهدفت تجمعات جنود الاحتلال قرب مجرى نهر دير سريان، واستهداف دبابة “ميركافا” ثانية في بلدة البياضة بصاروخ موجه أدى إلى احتراقها بالكامل.

ويأتي هذا التصعيد الميداني غداة يوم سجلت فيه المقاومة حصيلة ثقيلة من العمليات بلغت 20 بياناً عسكرياً خلال يوم الإثنين، شملت سلسلة من الضربات الجوية بالمحلّقات الانقضاضية التي استهدفت قوة إسرائيلية داخل منزل في بلدة الطيبة لثلاث مرات متتالية، ما أجبر مروحيات العدو على التدخل لإخلاء القتلى والجرحى تحت غطاء دخاني كثيف.

كما طالت الاستهدافات آليات هندسية وجرافات عسكرية وتجمعات للجنود الصهاينة في بلدات طيرحرفا، ورشاف، والناقورة، والبياضة، بالإضافة إلى استهداف مرابض مدفعية ومراكز قيادة مستحدثة بأسراب من المسيّرات، وأكدت المقاومة أن هذه العمليات هي الحد الأدنى من الواجب لردع العدو ولجم أهدافه الخطيرة على لبنان وشعبه.

في المقابل، أقرّت وسائل إعلام إسرائيلية بتفاقم تهديد الطائرات المسيّرة التابعة لـحزب الله، خاصة المسيّرات التي تعمل عبر كابلات الألياف البصرية، والتي قالت إنها تشكل تحديًا متزايدًا أمام الجيش الإسرائيلي.

وتعيش الأوساط الصهيونية حالة من الإرباك التقني والميداني، حيث اعترف المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشع بفشل الجيش في إيجاد حل تكنولوجي لمواجهة المسيّرات التي تعمل بالألياف البصرية، مؤكداً أنها باتت تفرض ثمناً باهظاً في الأرواح وتتحدى منظومات الإنذار والاعتراض.

وبحسب الصحيفة العبرية فإن الجيش الإسرائيلي لم ينجح حتى الآن في إيجاد حل تكنولوجي أو عملياتي فعّال للطائرات المسيّرة المفخخة العاملة بالألياف البصرية، رغم دراسة أكثر من 100 مقترح لمواجهتها، لافتةً إلى أن أجهزة جديدة لكشف المسيّرات ستُسلّم للقوات العاملة في جنوب لبنان خلال الفترة المقبلة، لكنها “ليست فعالة بنسبة كاملة”.

وفي محاولة لمواجهة هذا “التعقيد البسيط”، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن دراسة حلول مستوحاة من الساحة الأوكرانية تعتمد على أسلاك شائكة دوارة لقطع كابلات المسيّرات، بينما عبّر مستوطنو الشمال عن يأسهم من الوعود الحكومية بوصفهم الواقع الحالي بـ “التعايش القسري” مع تهديدات باتت تطرق أبواب منازلهم وتجعل من الشعارات الأمنية مجرد كلمات فارغة.